ابن أبي الحديد

44

شرح نهج البلاغة

( 231 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له . الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه . واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد . تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة ، لم تحط بها الأوهام ، بل تجلى لها بها ، وبها امتنع منها ، واليها حاكمها . ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا ، بل كبر شانا ، وعظم سلطانا . واشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفي ، وأمينه الرضى ، صلى الله عليه وآله ، أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلغ الرسالة صادعا بها ، وحمل على المحجة دالا عليها ، وأقام اعلام الاهتداء ، ومنار الضياء ، وجعل أمراس الاسلام متينة ، وعرى الايمان وثيقة .